عبد الله بن علي الوزير
244
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وفيه مات فقيه القاعدة « 1 » الحصباني بجهات تعز ، وكان عارفا بالرمل والفلك والحرف ، واستدعاه صفي الدين أحمد بن الحسن ليوافقه « 2 » على ما يريد فعرفه ببعض شيء واعتذر عن بعض . وفيه رفع اللّه أمر الشدة والقحط بمطر ، وقع باليمن في ليلة واحدة ، وكان آخر مطر الوسمي « 3 » . بتشرين الثاني من شهور الروم ، فتوفرت الثمار ، وسقطت الأسعار ، ولان الشتاء وسقط الثلج بجبل عيبان ، غربي صنعاء ، وكان لا يعتاد ذلك من قبل ، وإنما يسقط بجبل القاهر « 4 » في حضور . وفيه انتهب ذو محمد من برط قافلة بالعمشيّة ، داخلة إلى صعدة وقتلوا من أهلها واحدا في حد سفيان ، وآل عمّار ، وتلقفها دهمة وانتهبوا أكثرها ، ثم أغارت عليهم آل عمّار ، وسفيان فانتهبوا ما بقي ، ثم ما سلمت بعد ذلك من انتهاب برط لجانب منها من أيدي المنتهبين ، وسبب ذلك الشدة المتقدّمة وقد تعطل « 5 » القبائل بانقطاع معاليمهم . وفيه سار السيد فخر الدّين عبد اللّه بن أحمد بن الإمام من جبل العر غربي صعدة ، إلى سرج وآل حبيب ، وهم من القبائل الذين صالوا في تهامة على بلاد صبيا ، وكانوا قد ترافعوا عن بطن تهامة ، بعد استقرار الحسن بن الإمام في بيش ، فقصدهم عبد اللّه من الجهة العليا ، فظفر بهم واستاق شيئا من مواشيهم ، وقتل منهم نحو ثمانية رجال ، وكان قد تجيّش عليهم ببعض القبل المحادة لهم فأسعدوه لإحن بينهم .
--> ( 1 ) القاعدة : مدينة صغيرة تقع شمالي مدينة تعز . ( 2 ) ليوافقه : كذا وفي ( أ ) ورقة 79 ( ليوقفه ) . ( 3 ) مطر الوسمي : هو مطر أول الربيع ، وسمّي بذلك لأنه يسم الأرض بالنبات فيصير فيها أثرا . ( تاج العروس ، م 9 ، ص 93 ) . ( 4 ) جبل القاهر : هو جبل النبي شعيب حاليا . ( 5 ) تعطل : كذا ، وفي ( أ ) ورقة 79 ( تعلل ) .